وذلك النص قطعي المتن اتفاقا وقد يكون مع ذلك قطعي الدلالة
أما غير الجمهور فالحكم عندهم على غير أفراد السبب ليس مدللا عليه بذلك النص بل القياس أو الحديث المعروف وكلاهما غير قطعي
الثاني أن أفراد غير السبب كلها يتناولها الحكم عند الجمهور ما دام اللفظ قد تناولها
أما غير الجمهور فلا يسحبون الحكم إلا على ما استوفى شروط القياس منها دون سواه إن أخذوا فيه بالقياس
د - أدلة الجمهور
استدل الجمهور على مذهبهم بأدلة ثلاثة الأول أننا نعلم أن لفظ الشارع وحده هو الحجة والدليل دون ما احتف به من سؤال أو سبب فلا وجه إذن لأن تخصص اللفظ بالسبب
وكيف يسوغ أن نجعل ما ليس حجة في الشرع متحكما بالتخصيص على ما هو الحجة في الشرع
والدليل على أن لفظ الشارع وحده هو الحجة أن الشارع قد يصرف النظر عن السؤال ويعدل بالجواب عن سنن السؤال لحكمة نحو قوله تعالى في سورة البقرة يسئلونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللولدين والأقربين واليتمى والمسكين وابن السبيل 2 البقرة 215
فإن ظاهر هذه الآية أن النبي سئل عن بيان ما ينفقونه فجاء الجواب ببيان من ينفقون عليهم
وذلك من أسلوب الحكيم لأن معرفة مصارف النفقة والصدقة أهم من معرفة المصروف فيهما فإن إصلاح الجماعة البشرية لا يكون إلا عن طريق تنظيم النفقة والإحسان على أساس توجيههما إلى المستحقين دون سواهم
وهذا وجه في الآية نراه وجيها وإن كانت الآية قد أشارت إشارة خفيفة إلى بيان ما ينفقونه بقوله سبحانه من خير غير أنها إشارة إجمالية لا تشبع حاجة السؤال
ويمكن أن تنظم من هذا دليلا منطقيا من باب القياس الاقتراني تقريره هكذا اللفظ العام الوارد على سبب خاص هو الحجة وحده عند الشارع وكل ما كان كذلك يعتبر عمومه فاللفظ العام الوارد على سبب خاص يعتبر عمومه
وهو المطلوب
كما يمكن أن تنظم منه قياسا استثنائيا تقريره
لو لم يكن اللفظ العام الوارد على سبب خاص معتبرا عمومه لما كان لفظ الشارع وحده هو الحجة لكن التالي باطل فبطل ما أدى إليه وهو المقدم وثبت نقيضه وهو أن اللفظ العام الوارد على سبب خاص يعتبر عمومه وهذا هو المطلوب
