فلنقرأ ما كتبه المفسر ابن كثير (المتوفي سنة 774هـ) الذي هو أبعد المفسرين، عن التفسير المسمى بالعلمي ، قال رحمة الله في تفسير هذه الآية الكريمة : " أي سنظهر لهم دلالاتنا ، وحججنا ، على كون القرآن حقاً ، منزلاً من عند الله عز وجل على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بدلائل خارجية ، في الآفاق من الفتوحات ، وظهور الإسلام على الأقاليم ، وسائر الأديان ( ... ) ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه ، وفيه ، وعليه، من المواد والأخلاط ، والهيئات العجيبة ، كما هو مبسوط في علم (التشريح الدال ، على حكمة الصانع ، تبارك وتعالى) تفسير ابن كثير 7/175. وقال ابن زيد : (آفاق السموات) : نجومها ، وشمسها ، وقمرها ، اللاتي يجرين، وآيات في أنفسهم أيضاً (تفسير الطبري 25/5) . ويصرح ابن كثير بأن هذه الآية تشير إلى بعض الحقائق ، التي يدرسها علم الأحياء ، وعلم التشريح ، وابن زيد من السلف يفسر (الآيات) بعلوم الكون ، بينما كان ابن جرير الطبري لا يلتزم هذا التفسير ، ناً بأن السموات والشمس والقمر ، كانت مشهودة ومعلومة عندهم .وقال الأستاذ النورسي ، دفعاً لبعض الشبه ، في هذه الموضوع : ثم اعلم أن آية: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (البقرة:23).تشير إلى أن أناساً بسبب الغفلة عن مقصود الشارع في إرشاد الجمهور وجهلهم بلزوم كون الإرشاد بنسبة استعداد الأفكار وقعوا في شكوك وريب منبعها ثلاثة أمور ( ... ) . والثاني : أنهم يقولون : إن القرآن الكريم أطلق وأبهم ، في حقائق الخلقة ، وفنون الكائنات، مع أنه مناف لمسلك التعليم والإرشاد . والثالث : أنهم يقولون إن بعض ظواهر القرآن الكريم أقرب إلى خلاف الدليل العقلي فيحتمل خلاف الواقع وهو مخالف لصدقه .