لأن القرآن يعلن بصراحة : أنه يحتوي على بعض الحقائق ، التي لم تظهر حقيقتها في وقت النزول:{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}(يونس:39).والجملة الأخيرة من الآية صريحة ، في أن القرآن يحتوي على بعض الحقائق ، التي ستتضح بمرور الأزمان .يقول المفسر شهاب الدين الآلوسي في تفسيره المسمى بروح المعاني ، عند تفسير الآية المذكورة ما نصه : " فالتأويل : نوع من التفسير ، والإتيان : مجاز عن المعرفة والوقوف ، ولعل اختياره للأشعار بأن تلك المعاني متوجهة إلى الأذهان منساقة إليها بنفسها . وجوز أن يراد بالتأويل : وقوع مدلوله وهو عاقبته وما يؤول إليه . وهو المعنى الحقيقي عند البعض ، فإتيانه حينئذ مجاز عن تبينه وانكشافه أي : " ولم يتبين لهم إلى الآن تأويل ما فيه من الإخبار بالغيب ، حتى يظهر أنه صدق أم كذب .. والمعنى : أن القرآن معجز من جهة النظم ، ومن جهة الإخبار بالغيب ، وهم فاجئوا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ، ويتفكروا في معناه،أو ينتظروا وقوع ما أخبر به من الأمور المستقبلة(روح المعاني 11/120).وكذا قوله تعالى{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } (فصلت:53).هذه الآية صريحة في أن الله يظهر بعض الآيات أي بعض الحقائق القرآنية ، بعد زمن النزول .