21 الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهم الصفحة - المحسنين -->
المحسنين المحسنين
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

21 الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهم الصفحة




والجواب وبالله التوفيق : أيها المشككون : اعلموا أن ما تتصورونه سبباً للنقص، إنما هي شواهد صدق ، على سر إعجاز القرآن ... . .
أما الجواب عن الشبهة الثانية : وهو إبهام القرآن ، في بحث تشكيل الخلقة ، على ما شرحته الفنون الجديدة ، فاعلم : أن في شجرة العالم ميل الاستكمال وتشعب منه في الإنسان ميل الترقي ، وميل الترقي كالنواة يحصل نشؤه ونماؤه بواسطة التجارب الكثيرة ، ويتشكل ويتوسع ، بواسطة تلاحق نتائج الأفكار ، فيثمر فنوناً مترتبة ، بحيث لا ينعقد المتأخر ، إلا بعد تشكل المتقدم ، ولا يكون المتقدم ، مقدمة للمؤخر ، إلا بعد صيرورته كالعلوم المتعارفة . فبناء على هذا السر لو أراد أحد تعليم فن أو تفهيم علم – وهو إنما تولد بتجارب كثيرة – ودعا الناس إليه قبل هذا بعشرة أعصر ، لا يفيد إلا تشويش أذهان الجمهور ووقوع الناس في السفسطة ، والمغالطة .مثلاً : لو قال القرآن : (يا أيها الناس انظروا إلى سكون الشمس وحركة الأرض واجتماع مليون حيوان في قطرة ، لتتصوروا عظمة الخالق) لأوقع الجمهور : إما في التكذيب ، وإما في المغالطة مع أنفسهم ، والمكابرة معها ، بسبب أن حسهم الظاهري أو غلط الحس يرى انبساط الأرض ، ودوران الشمس ، من البديهيات المشاهدة . والحال أن تشويش الأذهان – لا سيما في مقدار عشرة أعصر، لتشهي بعض أهل زماننا – مناف لمنهاج الإرشاد ، وروح البلاغة ، يا هذا، لا تظنن قياس أمثالها ، على النظريات المستقبلة من أحوال الآخرة . إذ الحس الظاهري لما لم يتعلق بجهة منها بقيت في درجة الإمكان ، فيمكن الاعتقاد والاطمئنان بها فحقها الصريح التصريح بها ، لكن ما نحن فيه لما خرج من درجة الإمكان والاحتمال في نظرهم – بحكم غلط الحس – إلى درجة البداهة عندهم فحقه في نظر البلاغة الإبهام ، والإطلاق ، احتراماً لحسياتهم ، وحفظاً لأذهانهم من التشويش .

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

عن الموقع

author المحسنين  إن الله يحب المحسنين الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي لا إله سواه، حمدًا يُوافي نِعَم الله علينا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ...

معرفة المزيد ←

زوار المدونة

احصاءات المدونة

جميع الحقوق محفوظة

المحسنين

2020