الفرق بين من يطبق الحفظ التربوي ومن لا يطبقه أن الثاني في مثل تلك المواقف يذهل ولا يتذكر هذه الآيات أبدا ولو ذكر بها فإن يقينه بها ضعيف لا يفيده شيئا ، بينما الأول ترد إليه الآيات تلقائيا وفي سرعة خاطفة وبقوة مثبته ففرق بين الاثنين ومن جد وجد ومن زرع حصد والمكارم لا تنال إلا بالمكاره أي بالجد والعمل على منهج صحيح فالحياة معادلة فبقدر ما تتعب وتجتهد بقدر ما تجني وتربح وخاصة في مثل هذا الميدان فهذا الجزاء وهذه النتيجة وعد صادق من عند الله تعالى كما قال الله عز وجل :{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [ سورة العنكبوت - الآية : 69 ] ، وقال سبحانه : {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [ سورة العنكبوت - الآية : 6 ]
المثال الثالث: عند وساوس الشيطان
عندما يهم الشيطان بإزعاجك بالوسواس والأفكار التي تسيء إليك فإن آيات التوكل والاستعانة بالله تعالى التي تم تثبيتها بقوة في القلب تتفاعل في قلبك فتؤيدك وتحوطك وتحرسك، وكذا آيات التحصين من الشياطين وغيرها فتكون محفوظا محروسا من كل فتنة ومن كل شدة ومن كل شبهة.
مثل هذا الربط ومثل هذه القوة القلبية النفسية قد لا يتأتي من أول موقف أو الثاني والثالث لكنه يرسخ بعد تكرار المجاهدة ومحاولة الربط.
وسهولة الربط وصعوبته تتوقف على مقدار الجهد الذي يبذل في الركنين الأول والثاني فكلما قوي تطبيقهما كان تطبيق الثالث وحصول الربط أسرع وأسهل .
إنها روابط كثيرة جدا كفيلة بأن تملأ على الإنسان تفكيره حتى ربما لا يجد وقتا للتفكير في كثير من الأمور وخاصة تلك الخواطر التي تعيق الإنسان عن تحقيق طموحاته ونجاحاته في الحياة مثل النظر أو التفكير في الصور المحرمة ، أو الحسد والغيرة ، أو شرود الذهن في الصلاة و عند قراءة القرآن.