وألف كتبه المسماة "بكليات رسائل النور" باللغة التركية، في تفسير بعض الآيات القرآنية بعد هذا وانتهى من تأليفه سنة 1930م أي ما قبل خمسة وخمسين عاماً تقريباً. وتوفي – رحمه الله – في عام 1960م في السابع والثمانين من عمره ، الملئ بالعلم والجهاد ، حتى آخر أنفاسه. وفي الصفحات الآتية نعالج ونترجم قسماً من أفكاره إلى اللغة العربية للتوفيق بين المعنى القرآني، وبين الحقائق الصحيحة ، من العلوم الطبيعية ."قسم من آيات القرآن يزداد وضوحاً ، بمرور الزمان ، وبتطور العلوم. وهذا يعني أن القرآن الكريم خزينة ، لا تحصى جواهرها ، ولا تنقضي عجائبها. له محكمات ونصوص ، لا تتغير معانيها ، وأحكامها ، في كل الأزمان. ولكن له أيضاً معان ثانوية، تشير إلى بعض الحقائق العلمية ، التي تنكشف شيئاً فشيئاً، حسب تقدم المستوى العلمي البشري. أما الحقائق الظاهرية، التي بينها السلف الصالح فمسلمة محفوظة ، لا تعتريها شبة. لأنها نصوص ، ومحكمات ، وأسس ، وقواعد ، يجب الإيمان بها. والكتاب الكريم موصوف بأنه "قرآن عربي مبين". وهذا يقتضي كونه واضحاً ، في معانيه الأساسية. والخطاب الالهي يدرو حول هذه المعاني ، ويقويها ، ويظهرها. ومن ينكر هذه المعاني المنصوصة ، فكأنما يكذب الله تعالى ويتهم فهم الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم. للقرآن الكريم. إذن لا شك في أن المعاني المنصوصة مأخوذة من منبع الرسالة إلخ "المكتوبات 400-401".ويتساءل الأستاذ النورسي ، بعد أن تعرض لبعض المعاني الاشارية ، من قبيل الإعجاز العلمي فيقول :"فإن قلت : كيف نستطيع أن نعلم : أن القرآن أراد هذه المعاني ، وأشار إليها ؟ فالجواب : مادام القرآن خطة أزلية ، ومادام هو يدرس، ويخاطب كل طبقات البشر، المصطفة. جيلاً بعد جيل ، إلى يوم القيامة ، فلابد له من مراعاة تلك الأفهام المختلفة ، ودرج المعاني المتعددة ن وإرادتها ، ووضع القرائن للإرشاد بأنه أرادها.