الرابع : أن من تمام إعجازه : أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة .
الخامس : أن مقدار أفهام المخاطبين به ابتداء لا يقتضى ، إلا أن يكون المعنى الأصلي مفهوماً لديهم ، فأما مازاد على المعاني الأساسية فقد يتهيأ لفهمه أقوام ، وتحجب عنه أقوام ، "ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"(11).
السادس : أن عدم تكلم السلف عليها : إن كان فيما ليس راجعاً إلى مقاصده ، فنحن نساعد عليه ، وإن كان فيما يرجع إليها فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات ، بل قد بينوا ، وفصلوا ، وفرعوا ، في علوم عنوا بها ، ولا يمنعنا ذلك أن نقفي على آثارهم ، في علوم ن أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية ، أو لبيان سعة العلوم الإسلامية. أما ما وراء ذلك ، فإن كان ذكره لإيضاح المعنى ، فذلك تابع للتفسير أيضاً. لأن العلوم العقلية تبحث عن أحوال الأشياء ، على ما هي عليه، وإن كان فيما زاد على ذلك ، فذلك ليس من التفسير ، لكنه تكملة للمباحث العلمية ، واستطراد في العلم لمناسبة التفسير ، ليكون متعاطي التفسير ، أوسع قريحة في العلوم.ثم قال ابن عاشور : "وأنا أقول" إن علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب :
الأولى : علوم تضمنها القرآن،كأخبار الأنبياء ، والأمم ، وتهذيب الأخلاق، والفقه، والتشريع ، والاعتقاد ، والأصول ، والعربية ، والبلاغة .
الثانية : علوم ، تزيد المفسر علماً ، كالحكمة والهيئة ، وخواص المخلوقات.
الثالثة : علوم ، أشار إليها ، أو جاءت مؤيدة له ، كعلم طبقات الأرض والطب ، والمنطق.
